العلاقات الإجتماعية في المدن التركية

العلاقات الإجتماعية في المدن التركية

تختلف تركيا عن باقي دول العالم الحديث بأمر واحد مهم؛ العادات والعلاقات. نلاحظ بين الحين والآخر تمسك الأتراك بعادات قد تعود إلى آلاف السنين الماضية. يحترم الأتراك العادات كثيرًا إلى جانب الإهتمام بالتطور والتحديث بنفس الوقت. من أهم الأمور التي يحرص عليها الشعب التركي العلاقات الإجتماعية. لحسن الجوار والصداقة مكان رفيع عند الأتراك. نتعرف سويًا على ثقافة الجوار التركية والعلاقات العامة.

العمارات والشقق السكنية في الأحياء القديمة في إسطنبول مثلًا تعود أصولها إلى القرن التاسع عشر، حيث كانت أحياء بيرا (تقسيم) وبيه أوغلو وشيشلي مناطق يعيش بها رعايا الدولة العثمانية من غير المسلمين. وكان هناك أول ظهور للعمارات بمعناها الحديث. لا يزال بإمكانكم رؤية تلك العمارات العتيقة في الأحياء المذكورة، يحافظ الأتراك على تراثهم.

ثقافة العمارات السكنية في تركيا

بحلول الخمسينيات من القرن الماضي كانت ثقافة الجوار في تركيا قد تأصلت وضربت بجذورها الأرض بالفعل. العمارات كانت بمثابة الوحدات الإدارية الصغيرة الخاصة بالأهالي داخل “المحلة”  أو الحي.

تعد العمارات أو الشقق السكنية جزء لا يتجزأ من التركيبة الإجتماعية والعمارنية للمدينة الحديثة. بإمكانكم مشاهدة بعض الفروق في المباني من حي لآخر في إسطنبول؛ فالمبنى يعبر عن طبيعة الحي وسكانه وأصوله وغيره، وهي من الأمور التي ترسخت على يد العثمانيين. تختلف المباني في تقسيم عنها في قاضى كوي وعنها في شيشلي مثلًا لإختلاف سكانها وحياتهم وثقافتهم، وهذا أمر يثير دهشة الزائر لإسطنبول لأول مرة.

لا ننكر أنه في الفترة الأخيرة قد طغى نظام المجمعات والمواقع السكنية في إسطنبول على العمارات والمباني التقليدية إلى أنها ما تزال تثبت وجودها في المدينة في كل شارع وزاوية. إذ أن الأمر أصبح شبيه؛ بأن حماية تلك المباني هو من حماية الحي والسكان وثقافتهم وهويتهم.

أهم شخصيات الحياة الإجتماعية في المباني؛ صاحب الشقة..!

 

يأتي صاحب الشقة إلينا طالبًا العائدات ومصاريف البيت وهي أهم الأمور عنده! عند وجود أي نقص في دفع عائدات الشقة من مصاريف كهرباء غاز مياه تدفئة وتنظيف وصيانة يكون تصرفهم مغايرًا تمامًا لما قد نتوقع ويقومون -بشكل غير متوقع- بطلب مبالغ كبيرة كعائدات بدل من ذلك.

الطريقة السائدة لأصحاب الشقق في جمع مصاريف الشقة هو إفشاء أسماء المستأجرين الذين لم يقوموا بدفع مصاريف الشقة على لوحة مشتركة بالعمارة.

أكثر ما يعاني منه أصحاب الشقق هو صيانة المصعد في العمارة وخزان الوقود.! يتوجب على أصحاب الشقق أو مسؤولي العمارة أن يقوموا بالصيانة اللازمة للمصعد كل شهر بشكل دوري إلا أنهم لا يتخلصون من المشكلة بشكل كامل حيث يضطر السكان إلى إستخدام الدرجات للوصول إلى شققهم في حال حدث خلل للمصعد خلال الشهر.

من الأمور الأخرى التي يعاني منها مسؤولو الشقق، معاناتهم مع بيوت الطلبة. يأتي الطلاب عادة من مدن متفرقة يجتمعون مع أصدقائهم ويستمتعون بوقتهم إلا أن لصاحب الشقة مسؤوليات كبيرة عليهم مثل مراقبتهم ومعرفة وقت مجيئهم وهل تأخروا وهل يحدثون ضجة أم لا و هل يعتنون بالبيت جيدًا ويحافظون على نظافته وإلى آخره..

كما أن من مسؤولية صاحب العمارة أن يتتبع سير الأمور في الخارج وأن لا يقوم أحد غريب بالإصطفاف عند العمارة أو أن يدخل أحد المتسولون أو الغرباء..

يتم في العادة إختيار مسؤولي العمارات في تركيا من المتقاعدين الذين لا يملكون أي أعمال أخرى وممن يكون بالهم طويل. وماذا لو كان مسؤول العمارة متقاعد عسكري.. تتحول العمارة إلى ثكنة عسكرية بعساكر داخلها!

العلاقات بين الجيران أقوى من العلاقات بين الأقارب في تركيا

تعتبر علاقات الجوار في تركيا متينة جدًا وعلى مستوى كبير من الصميمية والقرب. يتم حل جميع مشاكل الجيران بين بعضهم في حال وقع خلاف. يقومون دائمًا بالدعم المادي والمعنوي إن لزم لجيرانهم، فهم كالعائلة.

علاقات الجيرة من أهم الأمور لدى الشعب التركي ويوجد عدد من الأمثال والأقوال الشعبية لدى الاتراك عن الجيران أهمها ما قد نترجمه ترجمه تقريبية: “أشتر جارًا ولا تشترِ بيتًا، الجار يحتاج إلى أصغر شيء من جاره.”

وعلى الرغم من ظهور البنايات والمواقع السكنية الحديثة في تركيا إلى أن ثقافة الجار في تركيا أمر ما يزال موجودًا وبقوة في المجتمع.

وللمهتمين للإطلاع عن كثب عن واقع الحياة الإجتماعية التركية وعلاقات الجيرة عند الأتراك متابعة مسلسل Bizimkiler. وهو مسلسل يعطي تصويرًا قريبًا عن الحياة الإجتماعية التركية.