مضيق إسطنبول.. البسفور

مضيق إسطنبول.. البسفور

من المعروف أن المياه كانت وما تزال أهم الأسس التي تبنى عليها الجضارات حول العالم؛ فحضارة السومريين كانت في حوض نهر دجلة والفرات في  بلاد ما بين النهرين. وحضارة مصر كانت في حوض وادي النيل. وكذلك الأمر كانت الحضارات حول العالم عند مصادر المياه .

عاش في تركيا الحالية الكثير من الحضارات قبل الأتراك، كلٌّ ترك بصمته الخاصة في المكان. كانت إسطنبول أو كما كانت تعرف بالقسطنطينية، أهم المدن في حضارة الروم البيزنطينيين كما أتخذوها عاصمة للدولة ومركز حكم للأباطرة. شهدت المدينة -على صغر حجمها- تطورًا كبيرًا منذ القدم لأهميتها الإستراتيجية وربطها بين أهم قارات العالم؛ آسيا وأوروبا.

 تولي الدولة التركية في الوقت الحالي أهمية كبرى للمدينة وتسعى لتطويرها باستمرار. يعد مضيق البسفور والمناطق التي حوله مركز وقلب المدينة النابض، كما نلحظ ارتفاع أسعار العقار مثلًا كلما اقتربنا للمركز وانخفاضها مع بعدنا عنه. للمضيق أهمية كبرى لدى الأتراك أنفسهم حيث يعد متنفسًا لهم. يسمى البسفور باللغة التركية Boğaz، والتي تعني مضيق. يربط المضيق بين البحر الأسود وبحر مرمرة، ويربط معه أيضًا الحضارات كلها بمكان واحد.
كما يشهد بحر البسفور تغيرًا في لونه من الأزرق الغامق إلى ما أصبح يعرف بالتركواز في يومنا، والتي تعد من الظواهر النادرة في عالمنا. ظهر حب الأتراك للون الأزرق النقي (التركواز) بشكل واضح في الفنون والآثار التي خلفوها ولا نكاد نرى أثرًا معماريًا تركيًا سواء من العثمانيين أو غيرهم إلا وتزين بهذا اللون. حتى أن المهتمين بالشأن التركي والشرقي بشكل عام أطلقوا إسم تركواز، على الحجر التركي الذي أظهر الأتراك عشقهم له.

ما حول البسفور

كما تحدثنا سالفًا، فإن المضيق كان أهم معالم الحضارة في المنطقة عبر العصور، فمن الطبيعي أن نرى إزدهارًا ونشاطًا بشريًا كبيرًا في المنطقة المحيطة المتاخمة للمضيق أكثر من غيرها. نحاول أن نذكر لكم في هذا المقال أبرز المعالم الحضرية في منقطة البسفور.

قلعة روميلي Rumeli hisar

والتي تعد أبرز حصون وقلاع العثمانيين في الفترة التي حاصروا بها القسطنطينية. ما تزال القلعة قائمة إلى يومنا هذا وتحظى بإهتمام كبير من وزارة السياحة التركية لكونها أحد أبرز معالم المدينة. تشرف القلعة مباشرةً على المضيق ومن المثير للإهتمام هو الفترة التي تم تجهيز القلعة فيها وهي 4 أشهر فقط.  أمر بتجهيزها السلطان الفاتح لإحكام الحصار على الروم (البيزنط)، للتمكن بعد أخيرًا من الدخول للمدينة.
مما يثير الإهتمام أيضًا أن القلعة تم بناؤها في أضيق نقطة يلتقي بها طرفا قارة آسيا وأوروبا؛ لقرب المسافة وتسهيل الأمر على جيوش العثمانيين. تقدر المسافة بين قسمي المدينة من تلك النقطة بـ700 متر.
تم إنجار القلعة سنة 1452 وما تزال مفتوحة أمام الزوار إلى اليوم وتقع في منطقة سارى يار.
تعرفوا على أبرز معالم اسطنبول الآسيوية في المقال.

الحدائق والمنتزهات حول البسفور

لا عجب أن المساحات الخضراء في المنطقة المحيطة بالبسفور كبيرة وطاغية على المنظر هناك. حرصت الأتراك منذ العثمانيين على الطبيعة. يشتهر العثمانيون بزهرة التوليب أو اللالي كما يسمونها وهي الزهرة التي نقلت إلى الأوروبيين من العثمانيين بالأصل. أهتم العثمانيون في العصر الذهبي لهم بالفنون والتطوير المعماري والحضري مع الإهتمام بزرع التوليب في كل مكان. العصر الذهبي العثماني يعرف بعصر اللالي أيضًا Lale Devri!
إن من أجمل الحدائق التي قد ترونها في المنطقة حديقة إميرجان Emirgân، والتي تتزين كل عام بأزهار التوليب وكافة الأزهار الباهية الجميلة.
كما إن حديقة غولهانه من أجمل الأماكن في إسطنبول وتعد من أكبر المنتزهات. يعد الوصول لكل من الحدائق المذكورة سهلًا للغاية حيث تعد المناطق المذكورة موصولةً بالترامواي أو المترو وحافلات الأوتوبس.

كما توجد حديقة بلغراد التي تتميز بمساحتها الكبيرة، والعديد من المنتزهات والحدائق الوطنية حديثة الإنشاء والتي لن نذكر تفاصيلها هنا.

جامعة البسفور Boğaziçi

وهي من الأمور التي تثبت وتؤكد على أهمية المنطقة. تعد جامعة بغازيجي من أهم وأقوى الجامعات على مستوى العالم وليس تركيا فقط. تقدم الجامعة تعليمها باللغة الإنجليزية بشكل كامل باستثناء بعض المساقات الثانوية باللغة التركية. تم بناء الجامعة لتكون أول جامعة أمريكية خارج حدود الولايات المتحدة الأمريكية وتتميز الجامعة بتاريخ عريق أيضًا.
تم اتمام بنائها عام 1871 بعد صدور “إرادة” السلطان وموافقته. تتميز الجامعة بالبيئة التعليمية الدراسية المميزة حيث تطل الجامعة مباشرةً على مضيق البسفور. يعتبر الحرم الجنوبي هو الحرم الأساسي للجامعة ويتميز بأبنيته التاريخية التي تعود لفترة ما قبل الحرب العالمية الأولى.
لمعرفة تفاصيل أكثر عن الجامعة تابعوا المقالة

جسور البسفور

لا ننسى ذكر الجسور التي تربط بين إسطنبول الجميلة بقسميها الآسيوي والأوربي عند ذكر البسفور. كان الناس بحاجة للتغير وايجاد وسيلة تنقلهم بين ضقتي البحر، عدا عن السفن والقوارب. وقد مر بناء الجسور بعدة مراحل حيث لم تبنى الجسور الرباطة بين القارتين إلى حديثًا.
يوجد عدد من الجسور التي تربط أغلب أطراف القارة الأوربية بالآسيوية في الوقت الحالي. نذكر أهمها.

جسر البسفور (شهداء 15 تموز)

تم إفتتاح الجسر الأول من نوعه للربط بين القارتين في عيد الجمهورية الخمسين في 30 اكتوبر 1973، كان يعرف بإسم جسر البسفور إلى أن تم تغييره إلى جسر شهداء 15 تموز عقب محاولة الإنقلاب الفاشلة عام 2016.
يبلغ طول هذا الجسر الجميل 1560 متر، بإرتفاع 165 متر، ويبلغ عرضه 39 متر، بثلاثة مسارات للسيارات ذهابًا وثلاثة إيابًا. بلغت تكلفة الجسر 21 مليون و747 ألف دولار أمريكي.

جسر السلطان محمد الفاتح

وهو ثاني جسر يتم بناؤه في المدينة نظرًا للنمو الكبير في السكان وأعداد المركبات، وحاجة إسطنبول إلى جسر آخر للتنقل بين الطرفين. ويعد الجسر حاليًا ضمن الطريق الدولي الأوروبي السريع الرابط بين أنقرة وإديرنه.
بدأ العمل به عام 1986 وتم تصميمه من قبل عدة شركات أجنبية وتم تنفيذه من قبل شركات تركية محلية وأخرى يابانية. تم افتتاح الجسر في الثالث من تموز/ يوليو عام 1988 بأربعة مسارات ذهابًا وأربعة ايابًا. طول الجسر هو 1510 متر بعرض 39 متر. يرتفع الجسر 64 مترًا عن سطح البحر.

جسر السلطان يافوز سليم

وهو أحدث الجسور في البسفور. تم انشاؤه في عهد الرئيس التركي الحالي رجب طيب أردوغان واستغرق بناؤه أربعة أعوام.
الجسر يعد أكبر الجسور وأجملهم. وهو أعرض جسر في العالم بعرض 59 متر. يبلغ اجمالي طوله 2.164 متر بارتفاع 322 متر. كما يتميز جسر السطان يافوز بتصميمه الإبداعي والذي يجمع بين كونه معلق ومستند على أعمدة. تم افتتاج الجسر في السادس والعشرين من آب عام 2016. الجسر بعشر مسارات، ثماني مسارات للمركبات ومساران للقطار السريع الذي يمر منه.

رسوم المرور من جسور البسفور

 

كما بإمكانكم الإطلاع على رسوم العبور والتي يتم تحديثها سنويًا على الموقع الرسمي.